أحمد مصطفى المراغي

17

تفسير المراغي

المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه ما يتعلق بالنشأة الأولى وأنه خلق الإنسان من صلصال من حمأ مسنون ، وما يتصل بالبعث والنشور وأقام على ذلك الدليل يتلو الدليل بما لم يبق بعده مستزاد لمستزيد - أردف ذلك الكلام في نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وأقام الأدلة على صحتها وصدق دعواه فيما يدّعى ، وكان من أعظم ذلك القرآن الكريم ، لا جرم بين اللّه تعالى إعجازه من وجوه : ( 1 ) إن ما فيه من القصص موافق لما في التوراة والإنجيل مع أنه صلى اللّه عليه وسلم كان أميا ولم يخالط أحدا من العلماء للاستفادة والتعلم ، فلا يكون ذلك إذا إلا من وحي إلهي من لدن حكيم خبير . ( 2 ) إن ما فيه من دلائل عقلية على التوحيد والبعث والنبوة والتشريع العادل المطابق لحاجة البشر في دنياهم وآخرتهم - لا يوجد له نظير في كتاب آخر ، فلا بد أن يكون ذلك من عند اللّه . ( 3 ) إنه قد بلغ الغاية في الفصاحة والبلاغة حتى لم يستطع أحد أن يتصدى لمعارضته مع حرصهم عليها أشد الحرص ، فدل ذلك على أنه خارج عن قوى الشر ، وأنه من من الملإ الأعلى ومن لدن خالق القوى والقدر . ثم ذكر بعد ذلك أنه جاء حكما على بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه ، فأبان لهم الحق في هذا كاختلافهم في أمر المسيح ، فمن قائل هو اللّه ، ومن قائل هو ابن اللّه ، ومن قائل